خريطة الموقع
 
الخميس 9 سبتمبر 2010م

أفكار رمضانية  «^»  إجراءات الاستضافة والكلمة والدرس   «^»  إجراءات الدورة والبرنامج   «^»  أقسام الوسائلِ الدَّعويَّة   «^»  ضوابط الوسائل الدَّعويَّة   «^»  طرق معرفة الوسائل الدعوية   «^»  تعريف الوسائل  «^»  مدخل إلى الوسائل  «^»  كيف تصنع رسالة دعوية  «^»  تعالوا إلى - نهضة دعوية كبرى - جديد المقالات
الاجتماعات الأسرية  «^»  نحوَ يومِ عيدٍ متميِّزٍ  «^»  مهرجان العيد  «^»  شباب كبار لم يحجوا   «^»  الإستفاده من تجمع الحجاج  «^»  في باص الحجاج.. برنامج مقترح   «^»  أفكار دعوية في موسم الحج  «^»  تبيهات للعاملين في حقل الدعوة في الحج   «^»  مجسم مصغر للجمرات في موسم الحج   «^»  الخيمة الدعوية في موسم الحج جديد الأخبار

مكتبة الأفكار الدعوية
المواسم والأزمنة
الخيمة الرمضانية
درس الجوع في رمضان

درس الجوع في رمضان
درس الجوع في رمضان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن لرمضان دروساً تربويةً عظيمةً تدخل في بناء شخصية المسلم ، وتكوين خُلُقه ، إلا أن درساً تربوياً مهماً من دروس رمضان نغفل عنه وننساه ، بل ربما سعينا لمحو آثاره من نفوسنا أولاً بأول ، إنه درس الجوع الذي كان يتلذذ به سلفنا الصالح, كما يتلذذ أحدنا بأكل اللحم والحلوى، لقد كان السلف يتلذذون ويتفننون في دفع الشِّبع عن بطونهم ، كما يتلذذ أحدنا بدفع الجوع عن بطنه بأنواع الطعام .

إن في الجوع : رقة القلب ، ودمع العين ، وصفاء العقل ، ونفاذ البصيرة ، وطولَ العبادة ، وقلَّة النوم ، فمن ملك بطنه غالباً ما يملك نفسه ، ومن ملك نفسه: ملك أخلاقه ، ومن ملك أخلاقه : ثقل ميزانه يوم القيامة .

إن قلَّة الطعام تُورث صاحبها الانكسار والتواضع ، وتذهب عنه الأشر والبطر والكبر، وتذكِّره بالفقراء والمساكين ، إضافة إلى الصحة العامة ، والسلامة من أمراض التخمة والشِّبع ، التي تفتك بصاحبها ، وربما قتلته .

والبطن ينبوع الشهوات ، وبيت الداء والآفات ، يتقوَّى الشيطان بامتلائها , فيجري في الإنسان مجرى الدم ، وما أُتي آدم عليه السلام، فأخرج من الجنة ، ولقي ما لقي إلا من جهة الأكل ، وهي فتنة ذريته من بعده ، يُفتنون ببطونهم ، ماذا يقذفون فيها , بين قليل وكثير ، من حلال وحرام؟ .

جاء أبو جُحيفة رضي الله عنه إلى رسول الله r ، وقد شبع من لحم وسمن ، فتجشَّأ عند رسول الله r فقال له : « اُكفف عنا جشاءك أبا جُحيفة ؛ فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولُهم جوعاً يوم القيامة » ، فما شبع أبو جحيفة رضي الله عنه بعدها .
وكان الصحابة – رضي الله عنهم –لا يحبون الرجل السمين ، ويعاتبونه على كثرة الطعام ؛ ولهذا قلَّ السِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِّمن في الصحابة, وإنما هو من عيوب أهل آخر الزمان ، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : « أول بدعة حدثت بعد رسول الله r الشِّبع ، إن القوم لما شبعت بطونُهم جمحت بهم نفوسهم إلى هذه الدنيا » ؛ يعني أقبلوا بعد الشبع على الدنيا ؛ ولهذا كان الرسول r يقول: « ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يستره ، وثوب يواري عورته, وجـِلْفُ الخبز والماء » .

وقد كان رسول الله r هو القدوة في ذلك ، فقد لازمه الجوع طول حياته حتى قُبض ، فما شبع من طعام قط ، ولا رأى مُنخلا ، ولا خبزاً مُرقَّقاً ، ولا رأى شاة مشوية قط ، وكان يربط الحجر على بطنه من الجوع ، ويُعرف أثر الجوع في وجهه وصوته عليه الصلاة والسلام ، وما كان ذلك يُنقص من قدره شيئاً ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عُمَرُ رضي الله عنه : « لقد رأيت رسول الله r يظلُّ اليوم يلتوي ، ما عنده ما يملأ بطنه من الدَّقَل » ؛ يعني ما عنده من رديء التمر ما يملاْ به بطنه ، وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها : « ما شبع رسول الله r ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولو شئنا لشبعنا ، ولكن كنا نُؤثر على أنفسنا » .

جاءت مرَّة السيدة فاطِمةُ رضي الله عنها بكِسرة خبز إلى رسول الله r تطعمه إياها، فسألها عنها فقالت : « قرص خبزته, فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكِسرة ، فقال : أما إنه أولُ طعام دخل بطن أبيك منذ ثلاثة أيام » .

لقد كان الجوع يصيب الصحابة – رضي الله عنهم - حتى إن أحدهم يقلق من الجوع ، فيخرج من بيته لعله يجد ما يملأ به بطنه ، يقول عتبةُ بنُ غزوان رضي الله عنه : « لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله r قريباً من شهر رمضان ، مالنا طعام إلا ما نُصيب من أوراق الشجر، حتى قَرحت أشداقنا من أكل الشجر » ، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن إمرته يأكل في اليوم إحدى عشرة لقمة ، فعاتبه الناس في ذلك ، فقال : « والله إني لأشتهي الطعام ، إني لآكل السمنَ وعندي اللحم ، وآكل الزيت وعندي السمن ، وآكل الملح وعندي الزيت، ولكن صاحبيَّ سلكا طريقاً ، فأخاف اختلافهما ، فيُخالفُ بي » ، يعني أنه يأخذ بالأدنى من الطعام وهو قادر على الأعلى إيثاراً , ورغبة في الاقتداء بالرسول r وأبي بكر رضي الله عنه، وجاء مرة رجل بشراب لعبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما يساعد على الهضم ، فقال عبد الله :« مالي وله ، ما شبعت منذ أسلمت » .

قال سفيان الثوري رحمه الله : « بـِتُ عند الحجاج بن الفرافصة أربعة عشر ليلة ، فما رأيته أكل ولا شرب ولا نام » ، وكلَّف الربيع بن خثيم رحمه الله أهله بصناعة بعض الحلوى، فلما قُدِّمت له أتى برجل مجنون, وأخذ يطعمه الحلوى بيده ، فأنكر عليه أهلُهُ ، وقالوا عن المجنون : « هو لا يدري ما يأكل» ، فقال الربيع : «ولكن الله يدري ».

ولقد كان موسم التمر من الرطب والفاكهة تمر على بعض السلف فلا يأكل منها حبة واحدة ، وكان بعضهم لا يسأل أهله صناعة الطعام ولا أنواعه ، إن وجد شيئاً أكل يسد جوعه ، وإن لم يجد لا يسأل ولا يبحث ، وربما مات أحدهم فإذا جاءوا إلى غسله ، فعصروا بطنه لا يخرج منه شيء، يعيش أحدهم طاوياً, ويموت طاوياً ، يرجو ما عند الله تعالى ، يقول الحسن البصري رحمه الله : «لقد كان أحدهم يأكل الأكلة فيتمنى أن تبقى في بطنه كما تبقى الآجرَّة في الماء ، فتكون زَاده من الدنياَ».

وحتى لا يُفهم الموضوع على غير وجهه فليس الجوع فرضاً واجباً على المسلم إلا أن يكون صياماً واجباً ، وإنما هو مدرسة تربوية مستقلة ، لها منهجها وآدابها ، وهو دأب السلف وأهل الآخرة ، أخذ به الصالحون من هذه الأمة ، ومن قبلهم من أهل التوحيد .

وأما ضابط هذا المسلك التربوي ، هو ألا يجوع جوعاً يقعده عن القيام بالواجبات الشرعية والاجتماعية، وإنما هو جوع يملك عليه نفسه ، فيسوقُها في مراضي الله تعالى ، ليرقق به قلبه ، ويصلحَ به أخلاقه وسلوكه ، وضابطه أيضاً ألا يحزن على طعام فاته ، ولا يبالي بأي طعام أسكَن جوعه، مهما كان رديئاً ، مادام أنه حلال طيب ، كما أن الشِّبع ليس بحرام ، وإن أشدَّ ما فيه الكراهة ، وإنما الممنوع أن يأكل فوق حاجته فيضرَّ نفسه ويُهلكها ، ثم إن دوام الجوع أن يأكل المسلم دون حدِّ الشِّبع ، فمن فعل ذلك فقد جاع ، ونهج التدرُّج التربوي هو الطريق لذلك ، قال مالك رحمه الله لأحد أصحابه : « احفظ عني اثنتين ، لا تبيتنَّ وأنت شبعان ، ودع الطعام وأنت تشتهيه ».

اللهم أشبع بطوننا بالحلال ، وحصِّن فروجنا عن الحرام، واستر عيوبنا عن الأنام , واختم بالصالحات آجالنا يا أرحم الراحمين .

د.عدنان حسن باحارث
جامعة أم القرى
www.bahareth.org


تم إضافته يوم الجمعة 21/08/2009 م - الموافق 30-8-1430 هـ الساعة 8:55 مساءً
شوهد 410 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.01/10 (67 صوت)



التقويــم
سبتمبر 2010
سحنثرخج
123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alafkar.org - All rights reserved


المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية